هاله عكاشه تكتب وجوه مضطربة
بقلم هالة عكاشة
حين تتشابك الحدية بالنرجسية والسكوباثية…
اعتقد البعض أن الاستسلام لظروف الحياة والضغوطات النفسية والإحباطات الخارجية هو من سنن الحياة، بمعنى أدق (وأنا هعمل إيه؟). في حين أن عدم السعي لحل المشكلة يجلب المزيد من الأزمات والانتكاسات النفسية للشخص ولمن حوله. لذلك اخترت ثلاث حالات من اضطرابات الشخصية لتعريفها وزيادة الوعي بها، ولتوضيح كيفية التعامل معها بشكل أفضل.
—
أولًا: اضطراب الشخصية الحدية (Borderline Personality Disorder – BPD)
ظهر هذا الاضطراب لأول مرة في الأدبيات النفسية عام 1938، عندما استخدمه الطبيب النفسي الأمريكي أدولف ستيرن (Adolf Stern) لوصف حالة ما بين الذهان (Psychosis) والعصاب (Neurosis). اتصفت هذه الحالة بالمزاجية، وعدم الاستمرار في العلاقات، والخوف من الهجر، وردود الفعل العنيفة، وصعوبة التحكم في العواطف. ما أدى في بعض الحالات إلى التشجيع على الأذى الجسدي، وصولًا إلى التهديد بالانتحار للفت الانتباه. ولا يصل الشخص إلى هذه المرحلة إلا بعد انهيار الصورة الذاتية عن نفسه.
تم الإعلان عن اضطراب الشخصية الحدية رسميًا عام 1980، بعد إصدار أول نسخة من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM) عام 1952 بواسطة الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA).
الأسباب
اضطراب في بنية الدماغ أو كيمياء الدماغ، وهو المسؤول عن التحكم في العواطف والمزاج والسلوك.
الإهمال العاطفي من قبل أحد الوالدين أو التعرض للرفض والتخلي.
العوامل البيئية والتعرض لصدمات الطفولة، سواء كانت جسدية، عاطفية، أو جنسية.
عوامل نفسية تشمل صعوبة التكيف ونقص المهارات.
العلاج
ابتكرت مارشا م. لينهان (Marsha M. Linehan) العلاج السلوكي الجدلي (DBT)، وهو نوع من أنواع العلاج النفسي الذي يساعد على تحسين تنظيم العواطف، وتعزيز المهارات الاجتماعية، وتقليل السلوكيات الاندفاعية. يمكن أيضًا استخدام الأدوية لعلاج الأعراض المرتبطة، مثل الاكتئاب أو القلق.
—
ثانيًا: اضطراب الشخصية النرجسية (Narcissistic Personality Disorder – NPD)
هذا الاضطراب يمثل آلية دفاعية لحماية النفس من مشاعر العجز أو النقص. يتميز بتعظيم الأنا، والإحساس بالعظمة، والحاجة إلى اهتمام الآخرين، مع صعوبة في فهم مشاعرهم واحتياجاتهم الشخصية. يعاني الشخص النرجسي أيضًا من الانشغال بالأوهام، وعدم تقبل النقد، واستغلال الآخرين.
الأسباب
الثقافات الفردية التي تركز على النجاح قد تعزز الصفات النرجسية.
صدمات الطفولة، مثل سوء المعاملة، الرفض، أو التدليل الزائد، مما يؤدي إلى تكوين صورة غير واقعية عن الذات لتجنب الألم العاطفي.
العلاج
لا يوجد علاج نهائي بعد سن 16 عامًا. وإن فكر الشخص النرجسي في الذهاب إلى طبيب نفسي، فإنه يهدف غالبًا لتحسين صورته الذاتية فقط، دون رغبة حقيقية في التغيير.
—
ثالثًا: اضطراب الشخصية السيكوباتية (Psychopathy)
لا يوجد تصنيف رسمي لهذا الاضطراب في الأدلة النفسية، ولكنه يُعتبر جزءًا من اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع (Antisocial Personality Disorder – ASPD). السيكوباتية تركز على السمات النفسية والسلوكية القاسية وغير الأخلاقية. يتميز هذا الاضطراب بنمط من السلوكيات العدوانية، الخداع، وعدم التعاطف، بالإضافة إلى البرود مع الآخرين، وغياب الضمير والشعور بالندم. كما يتصف بالسلوك المتلاعب لتحقيق أهداف شخصية، مع عدم تحمل المسؤولية وظهور مواقف عدوانية تصل أحيانًا إلى العنف والجريمة.
الأسباب
عوامل بيولوجية، مثل الوراثة واختلالات في الدماغ، خاصة في مناطق التحكم بالعاطفة.
عوامل بيئية، مثل الإهمال، العنف الأسري، أو الصدمات في الطفولة.
غياب التعاطف والندم، إلى جانب التربية غير المستقرة، يعزز السلوكيات العدوانية والمتلاعبة.
العلاج
يصعب علاج السيكوباتية بسبب غياب الندم والتعاطف وخصوصا إن تعدت الحالة سن ١٩ عام ولكن يمكن استخدام العلاج السلوكي المعرفي (CBT) للحد من السلوكيات الخطرة حيث يركز العلاج على إدارة السلوك وتحسين التواصل الاجتماعي، مع رقابة قانونية أو مجتمعية عند الحاجة.
—
ملحوظة
كلنا مرضى نفسيون بدرجات متفاوتة، ولكل شيء سبب. من المهم وضع حدود واضحة والحفاظ على مسافات خاصة بينك وبين الآخرين. كما يجب تشجيع الشخص على العلاج النفسي المناسب، مثل العلاج السلوكي المعرفي، فهذا ليس عيبًا أو انتقاصًا من الذات. بداية حل المشكلة تكون دائمًا بالاعتراف بها.
كذلك، يجب الحفاظ على سلامتك النفسية وعدم الانخراط في التلاعب أو السلوكيات السلبية مع الآخرين















