وزير السياحة والآثار يتفقد أعمال التدريب بمدرسة الحفائر للمبتدئين بمنطقة آثار سقارة
كتبت مرفت عبد القادر
تفقد، اليوم، السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، أعمال التدريب بمدرسة الحفائر للمبتدئين بمنطقة آثار سقارة،
والتي تنظمها وحدة التدريب المركزي بمكتب الوزير، بالتعاون مع المعهد التشيكي للآثار المصرية (CIE) بجامعة تشارلز في براغ،
وجمعية أبحاث مصر القديمة (AERA)،
وذلك في إطار حرص الوزارة على تنمية قدرات الكوادر الأثرية المصرية ورفع كفاءتها العلمية والعملية،
وتأهيلها وفقًا لأحدث الأساليب والمعايير الدولية المتبعة في مجال الحفائر والتنقيب والتوثيق والتسجيل الأثري.
ورافق الوزير خلال الجولة الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار،
والأستاذة رنا جوهر مستشار الوزير للتواصل والعلاقات الخارجية والمشرف العام على إدارة العلاقات الدولية والاتفاقيات بالوزارة،
والدكتور أحمد رحيمة معاون الوزير لتنمية الموارد البشرية والمشرف على وحدة التدريب المركزي بالوزارة،
والأستاذ محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار،
والدكتور عمرو الطيبي مدير عام منطقة آثار سقارة،
والدكتور محمد مجاهد نائب رئيس البعثة التشيكية في سقارة.
وخلال الجولة، تفقد الوزير مواقع التدريب الميداني،
واطلع على الأنشطة العملية التي ينفذها المتدربون،
كما تفقد أماكن إقامتهم، واطمأن على توافر الظروف الملائمة خلال فترة التدريب.
واستمع الوزير إلى شرح من الدكتور أحمد رحيمة حول تاريخ مدرسة الحفائر منذ انطلاقها عام 2005،
وما شهدته من توقف خلال الفترة من 2011 إلى 2018،
قبل أن تتوقف أنشطتها تمامًا، ثم يُعاد إطلاقها مجددًا عام 2025.
كما استعرض الدكتور أحمد رحيمة البرنامج التدريبي ومراحله،
وما يتضمنه من تطبيقات عملية في أعمال الحفائر والتسجيل والتوثيق الأثري،
وغيرها من التخصصات المرتبطة بالعمل الأثري.
وأوضح الدكتور محمد مجاهد أن البرنامج يتضمن سلسلة من المحاضرات العلمية
والتدريبات العملية المتخصصة في مجال الحفائر والتوثيق الأثري،
إلى جانب تدريب المشاركين على أساليب التعامل مع مختلف اللقى والمكتشفات الأثرية،
والتعرف على مراحل استخراجها من المواقع الأثرية وتسجيلها وتوثيقها وفقًا للمعايير العلمية المتبعة.
وأضاف أن البرنامج يشمل أيضًا تدريب المشاركين على إعداد تقارير علمية مفصلة
عن أعمال الحفائر التي نُفذت خلال فترة التدريب،
والتعرف على الخطوات الأولية لإعداد الدراسات والأبحاث العلمية تمهيدًا لنشر نتائجها.
وحرص الوزير على مشاركة المتدربين جانبًا من أنشطتهم الميدانية،
حيث تفقد أعمال دراسة الفخار وتوثيقه،
باعتباره أحد أهم المصادر الأثرية التي تسهم في فهم التسلسل الزمني للمواقع الأثرية، والطقوس الجنائزية، والعلاقات التجارية عبر العصور، مؤكدًا أهمية توثيق المكتشفات الأثرية وفقًا للأسس العلمية السليمة، بما يسهم في رفع كفاءة التوثيق وتسجيل الموقع الأثري بصورة علمية دقيقة.
كما استمع السيد الوزير إلى آرائهم ومقترحاتهم، وتعرف على ما اكتسبوه من مهارات وخبرات خلال فترة التدريب، ومدى استفادتهم من الجوانب النظرية والتطبيقية للبرنامج وانعكاسها على تطوير أدائهم المهني.
وأشاد الوزير بالجهود التي بذلها فريق التدريب والمتدربون، مثمنًا حرصهم على التعلم والتدريب واكتساب مهارات جديدة، ومؤكدًا أن نجاح أعمال الحفائر يعتمد بصورة أساسية على توافر كوادر وعمالة مدربة ومؤهلة، تمتلك الخبرات والمهارات اللازمة لتنفيذ الأعمال الميدانية وفقًا للمعايير العلمية والمهنية المعتمدة.
وأكد الوزير أن الاستثمار في العنصر البشري يأتي في مقدمة أولويات وزارة السياحة والآثار، باعتباره الركيزة الأساسية لتطوير منظومة العمل والحفاظ على التراث الحضاري المصري، مشيرًا إلى اهتمام الوزارة بتأهيل مفتشي الآثار وإتاحة الفرص أمامهم لاكتساب المزيد من الخبرات العلمية والعملية، بما يمكنهم من أداء مهامهم بكفاءة واحترافية.
وأكد السيد شريف فتحي أن دور المجلس الأعلى للآثار لا يقتصر على أعمال التنقيب الأثري وإدارة المواقع الأثرية والمتاحف، بل يمتد إلى دوره باعتباره مؤسسة علمية تُعنى بالبحث العلمي والتسجيل والتوثيق الأثري، وإتاحة المعلومات العلمية للباحثين والمتخصصين، بما يسهم في تعميق الفهم للحضارة المصرية وإثراء المعرفة الإنسانية.
وأضاف أن مصر تتمتع بريادة تاريخية وعلمية في مجال علم الآثار، الأمر الذي يستلزم مواصلة العمل على تعزيز مكانتها واستعادة دورها الريادي على الساحة الدولية في هذا المجال، وترسيخ إسهاماتها في تطوير الدراسات الأثرية والبحث العلمي على مستوى العالم.
وشدد الوزير على أهمية الاستفادة من الشراكات القائمة مع المؤسسات العلمية والبحثية الدولية المتخصصة، باعتبارها فرصة لتبادل الخبرات والاطلاع على أحدث الممارسات العالمية في مجالات الحفائر والتوثيق والدراسات الأثرية، والعمل على نقل هذه الخبرات وتطبيقها في مختلف المواقع الأثرية المصرية.
كما وجه بأهمية مواصلة تطوير منظومة التدريب وتقييم مدى استفادة المشاركين من البرامج المقدمة، بما يضمن تلبية الاحتياجات الفعلية للعمل الأثري وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه البرامج.
وفي ختام الزيارة، قام السيد شريف فتحي بتسليم المتدربين شهادات اجتياز البرنامج التدريبي، مشيدًا بما أبدوه من التزام وجدية وحرص على التعلم واكتساب المهارات الجديدة، ومؤكدًا أهمية مواصلة تطوير قدراتهم المهنية والاستفادة مما اكتسبوه من معارف وخبرات في مواقع عملهم المختلفة.
ومن جانبهم، أعرب المتدربون عن تقديرهم لحرص الوزير على متابعة أعمال التدريب ميدانيًا، وإتاحة الفرصة لهم لعرض آرائهم ومقترحاتهم، مؤكدين أهمية هذه البرامج في تنمية مهاراتهم وتعزيز خبراتهم العملية في مجال الحفائر والتنقيب الأثري.
جدير بالذكر أن مدرسة الحفائر للمبتدئين انطلقت في سبتمبر الماضي، وتستمر فعالياتها لمدة شهرين بمنطقتي آثار سقارة وأبو صير، بمشاركة 26 مفتش آثار من 12 محافظة على مستوى الجمهورية، تم اختيارهم من بين نحو 80 متقدمًا، وفقًا لمجموعة من المعايير والاشتراطات المحددة.
ويأتي تنظيم هذه المدرسة ضمن جهود الوزارة لإعداد جيل جديد من الكوادر الأثرية المؤهلة علميًا وعمليًا، حيث يُتاح للمشاركين استكمال مسارهم التدريبي من خلال الالتحاق ببرنامج «مدرسة الحفائر المتقدمة»، بما يسهم في صقل مهاراتهم وتعزيز قدراتهم على المشاركة الفاعلة في أعمال البعثات الأثرية المصرية والمشتركة.




إرسال التعليق