×

الدكروري يكتب عن ساعة لربك وساعة لقلبك

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله له الحمد في الأولى والآخرة، أحمده وأشكره على نعمه الباطنة والظاهرة،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، هدى بإذن ربه القلوب الحائرة،

صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه نجوم الدجى والبدور السافرة،

والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،

أما بعد إن الصلاة مكيال، والصيام مكيال، فمن وفاها وفى الله له،

ومن خفف فيهما فويل للمطففين، أما يستحي من يستوفي مكيال شهواته ويطفف في مكيال صيامه وصلاته؟

فإذا كان الويل لمن طفف فى مكيال الدنيا، فكيف حال الذي فرط بالكلية؟

وكيف حال الذى لم يقم ولم يصم؟ وهم أعداد ممن ينتسبون إلى الإسلام،

ألم يقل النبى صلى الله عليه وسلم “من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله،

وقالها جبريل عليه السلام للنبى صلى الله عليه وسلم ثم قال له قل آمين،

فقلت آمين من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله دعاء عليه بالإبعاد عن رحمة الله والطرد عنها

لأن ذلك الشهر قد مر ولم يستفد منه، لأن ذلك الموسم العظيم قد حصل ولم ينهل منه،

لم ينتهز الفرصة فتبا له إذا كان لم ينتهز الفرصة العظيمة،

فهو لإهمال ما هو أدنى منها من باب أولى،

إذا فرط في رمضان فتفريطه فى غير رمضان من باب أولى ولذلك أبعده الله لأنه لا يستحق أجره ولا يستحق الرحمة ولا المغفرة،

ولقد مضت الأعمال، والصيام، والقيام، والزكاة، والصدقة، وختم القرآن، والدعاء، والذكر، وتفطير الصائم،

وأنواع البر التي حصلت، والعمرة التى قام بها الكثير، لكن هل تقبلت أم لا؟ هل قبل العمل أم لا؟ فكان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل وإكماله وإتقانه،

ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله ويخافون من رده، وهؤلاء الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة.

يعطي ويخشى أن لا يقبل منه، يتصدق ويخشى أن ترد عليه، يصوم ويقوم ويخشى أن لا يكتب له الأجر، قال بعض السلف كانوا لقبول العمل أشد منهم اهتماما بالعمل ذاته، وكان بعض السلف يقول فى آخر ليلة من رمضان يا ليت شعرى من هذا المقبول فنهنيه ومن هذا المحروم فنعزيه، أيها المقبول هنيئا لك أيها المردود جبر الله مصيبتك، فإذا فاته ما فاته من خير رمضان فأى شيء يدرك، ومن أدركه فيه الحرمان فماذا يصيب، كم بين من حظه فيه القبول والغفران ومن كان حظه فيه الخيبة والخسران، وإن من علامات التقوى هو الامتناع عن الفسق فى رمضان، والذى يخشى على عمله ولا يدرى هل قبل منه أم لا، يجتهد في العبادة، ويواصل في الطاعة، والذى يظن أنه قد عمل حسنات أمثال الجبال فلا يهمه بعد ذلك، ويقول عندى رصيد، وساعة لربك وساعة لقلبك،

ولكن مواصلة الطاعة والعبادة بعد رمضان واجبه ومفروضه، فإن الذى يتق الله حق تقاته يواصل على الطاعة والعبادة، والله تعالى لما ذكر صفات المؤمنين لم يقيدها بوقت ولم يخصها بزمان، والله تعالى لما ذكر صفات المؤمنين لم يقيدها بوقت ولم يخصها بزمان، فهم باستمرار يفعلون ذلك وليس قيام رمضان فقط وهكذا من سائر صفات المؤمنين والسبب أننا مطالبون بالعمل إلى الموت بأمر من الله تعالى، فلا بد من الصبر والمصابرة على الطاعة، وهذه وقفة مهمة جدا في قضية الاستمرار على الطاعة، ولعله لهذا السبب شرع لنا صيام الست من شوال، حتى لا تنقطع العبادة الجميلة وهي عبادة الصيام.

You May Have Missed