مستند المذاهب الأربعة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير عن المذاهب الأربعة، وعن صاحب المذهب الحنفي أبي حنيفة النعمان، وعن مدرسة المذهب الحنفي، فإن قيل إذا كان مستند المذاهب الأربعة في الأصل الكتاب والسنة، فلماذا وجدنا اختلافا في الآراء الفقهية بينها ؟ فالجواب هو أن كل إمام كان يفتي بحسب ما وصل إليه من دليل فقد يصل إلى الإمام مالك حديث فيفتي به، ولا يصل إلى الإمام أبي حنيفة، فيفتي بخلافه، والعكس صحيح، كما إنه قد يصل إلى أبي حنيفة حديث ما بسند صحيح فيفتي به، ويصل إلى الإمام الشافعي نفس الحديث، لكن بسند آخر ضعيف فلا يفتي به، ويفتي بأمر آخر مخالف للحديث بناء على ما أداه إليه اجتهاده، ولأجل هذا حصل الخلاف بين الأئمة، وهذا باختصار.
لكن المعول والمرجع في النهاية لهم جميعا إلى الكتاب والسنة، ثم إن الإمام أبا حنيفة وغيره من الأئمة في حقيقة أمرهم وسيرتهم قد أخذوا بنصوص الكتاب والسنة، وإن لم يفتوا بها، وبيان ذلك أن كل الأئمة الأربعة قد نصوا على أنه إن صح حديث ما فهو مذهبهم، وبه يأخذون، وبه يفتون وعليه يستندون، وقال الإمام أبو حنيفة” إذا صح الحديث فهو مذهبي ” وقال رحمه الله ” لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه ” وفي رواية عنه” حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي ” وزاد في رواية أخرى” فإننا بشر، نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا ” وقال رحمه الله ” إذا قلت قولا يخالف كتاب الله تعالى وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي ”
وقال الإمام مالك رحمه الله” إنما أنا بشر أخطيء وأصيب ، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه ” وقال رحمه الله ” ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي صلى الله عليه وسلم ” وقال الإمام الشافعي رحمه الله” ما من أخذ إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه، أي تغيب، فمهما قلت من قول، أو أصّلت من أصل، فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت، فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قولي ” وقال الإمام أحمد” لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا ” وقال رحمه الله
” رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار، أي الأدلة الشرعية ” ولا يسع المسلم إلا أن يعرف لهؤلاء فضلهم ومكانتهم على أن ذلك لا يدعوه إلى تقديم أقوالهم على كتاب الله وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الأصل اتباع الكتاب والسنة لا أقوال الرجال فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الإمام مالك رحمه الله، فإن أبا حنيفة وإن لم تؤثر عنه قواعد عامة للإستدلال، فلابد من وجود قواعد قد لاحظها عند استنباطه واعتبرها وعلى ضوئها كان يصدر فتاويه
وأحكامه.




إرسال التعليق