إصلاح الأحوال بالمراقبة والمتابعة

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

يا أيها الزوج أو رب الأسرة حاول أن تكون موجودا في البيت كلما إستطعت،

فوجود ولي الأمر في بيته يضبط الأمور، ويمكنه من الإشراف على التربية وإصلاح الأحوال بالمراقبة والمتابعة،

وعند بعض الناس أن الأصل هو الخروج من البيت، فإذا لم يجد مكانا يذهب إليه رجع إلى البيت،

وهذا مبدأ خاطئ، فإذا كان خروج المرء من بيته لأجل طاعات،

فعليه الموازنة وإذا كان خروجه للمعاصي وضياع الأوقات أو الانشغال الزائد بالدنيا، فعليه أن يخفف من المشاغل والتجارات ويحسم اللقاءات الفارغة، وبئس القوم يضيعون أهليهم ويسهرون في الملاهي، ونحن لا نريد الإنسياق وراء مخططات أعداء الله، وإعلموا عباد الله أن السبل المعينة على حسن تربية الأبناء هو الحرص على تحفيظهم كتاب الله عز وجل وتحصينهم بالأذكار الشرعية وتعليمهم إياها واصطحابهم في رحلات دينية مثل الرحلات إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.

 

وإلى مجالس الذكر والمحاضرات الدينية التي تقام في المسجد وغيرها وربطهم في ذلك بالسلف الصالح حتى يقتدوا بهم ويسيروا على خطاهم، وأيضا الحرص على تعليمهم بالقدوة فلا يسلك الوالدان أو أحدهما مسلكا يناقض ما يعلمهم ويحثهم عليه لأن ذلك يجعل جهودهم لا تحقق ثمارها ويفقد نصائحهم أثرها، وكما أن السبل المعينة على حسن تربية الأبناء هو تنمية الجرأة الأدبية وزرع الثقة في نفوس الأبناء وتعويدهم على التعبير عن آرائهم حتى يعيش كل منهم كريما شجاعا في حدود الأدب واللياقة، وإعلموا أن من الممارسات المعينة على صلاح الأبناء وإستقامتهم هو استشارة الأبناء في بعض الأمور المتعلقة بالمنزل ونحوه واستخراج ما لديهم من أفكار مثل أخذ رأيهم في أثاث المنزل ولون السيارة المزمع شرائها للأسرة ومكان الرحلة والتنسيق لها مع طلب أن يبدي الطفل أسباب اختياره لرأي ما، وتعويد الأبناء على القيام ببعض المسؤوليات.

 

كالإشراف على أمور واحتياجات الأسرة في حال غياب الأب أو إنشغاله، وتعويدهم على المشاركة الاجتماعية وذلك بحثهم على المساهمة في خدمة دينهم ومجتمعهم وإخوانهم المسلمين إما بالدعوة إلى الله أو إغاثة الملهوفين أو مساعدة الفقراء والمحتاجين، وتدريبهم على اتخاذ القرار وتحمل ما يترتب عليه، فإن أصابوا شجعوا وشد على أيدهم وإن أخطأوا قوموا وسددوا بلطف، وكذلك تخصيص وقت الجلوس مع الأبناء مهما كان الوالدان مشغولين فلا بد من الجلوس الهادف معهم لمؤانستهم وتسليتهم وتعليمهم ما يحتاجون إليه فهذه الجلسات الهادفة لها من الآثار الجانبية ما لا حصر له من الشعور بالاستقرار والأمن وهدوء النفس والطباع، والإصغاء إليهم إذا تحدثوا وإشعارهم بأهميتهم وأهمية ما يقولون مهما كان تافها في نظر الوالدين وقد قيل أنصت لأبنائك ليحسنوا الإنصات لك، وأيضا تفقد أحوالهم ومراقبتهم عن بعد.

 

ومن ذلك ملاحظة مدى أدائهم للشعائر الدينية، السؤال عن أصحابهم، مراقبة الهاتف وملاحظة مدى استخدامهم له، ملاحظة ما يقرؤونه أو ويشاهدونه في التلفاز أو يتعاملون معه في الإنترنت وتحذيرهم من الكتب والبرامج والمواقع التي تفسد دينهم وأخلاقهم وإرشادهم إلى بدائل نافعة، وكذلك تهيئة الظروف المناسبة لإحاطة الأبناء بالصحبة الصالحة وتجنيبهم رفقة السوء، خاصة في مرحلة المراهقة، وإكرام الصحبة الصالحة للأبناء، وكما إن من الممارسات المعينة على صلاح الأبناء وإستقامتهم هو التركيز على إيجابيات الأبناء وإظهارها والإشادة بها وتنميتها، والتغافل، فلا للغفلة عن بعض ما يصدر من الأبناء من عبث أو طيش والبعد عن تضخيم الأخطاء بل عليهم أن ينزلوها منازلها ويدركوا أن الكمال لله وحده وإعطاء الأبناء فرصة لتصحيح أخطائهم لينهضوا للأمثل ويتخذ الوالدين من ذلك الخطأ سبيلا لتدريب الأبناء على حل مشاكلهم.

 

وكذلك العناية باختيار المدارس المناسبة للأبناء والحرص على متابعتهم في المدارس، وكما إن من الممارسات المعينة على صلاح الأبناء وإستقامتهم هو تنمية مهاراتهم العقلية مثل التفكير الناقد والتحليل للأمور وإدراك النتائج المترتبة على سلوكياتهم وتحمل مسؤوليتها، وربطهم بما يجري في مجتمعهم وفي العالم من أحداث، ومناقشتهم وتوضيح دورهم الإيجابي الذي ممكن أن يساهموا به عزة للإسلام والمسلمين وعزة لوطنهم، ألا فلنتق الله جميعا ولنبادر بالتوبة، وليقدم كل منا ما بوسعه أمام هذا الخطر العظيم الذي يهدد بيوت

نا وأسرنا.

عن دكتوره مرفت عبد القادر

شاهد أيضاً

الطفل أمانة عند والديه

500 68   بقلم / محمـــد الدكـــروري  إعلموا يا عباد الله أن الطفل أمانة عند …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *