بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا يا عباد الله أنه ينبغي علي الإنسان أن لا يبيت وحيدا في البيت فعن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
نهى عن الوحدة، وهو أن يبيت الرجل وحده أو أن يسافر وحده رواه أحمد،
وهذا النهي لما في الوحدة من الوحشة ونحوها، كهجوم عدو أو لص أو مرض،
فوجود الرفيق معه يدفع عنه طمع العدو واللص ويسعفه عند المرض،
ولا ينام على ظهر بيت ليس له سور حتى لا يسقط
حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من بات على ظهر بيت ليس له حجار، فقد برئت منه الذمة ” رواه أبو دود، وذلك أن النائم قد يتقلب في نومه فإذا كان على سطح ليس له حجار أو حجاب يحجب الإنسان عن الوقوع ويمنعه من التردي والسقوط، فقد يسقط فيموت، فعند ذلك لا يؤاخذ أحد بموته فتبرأ منه الذمة، أو أنه قد تسبب بإهماله في عدم كلاءة الله له وحفظه إياه، لأنه لم يأخذ بالأسباب، وإننا مع نداءات الرحمن لأهل الإيمان.
فإذا أردنا أن نرتفع ونعود إلى مقاماتنا السامية قبل هبوطنا ينبغي لكل مؤمن ومؤمنة أيضا أن يقرأ هذه النداءات أو يستمع إليها، فإنه يحصل على العلم الكافي، فيصبح ذا علم بربه وبمحابه ومكارهه، وكيف يتقرب إليه ويتوسل ليرضى عنه ويحبه، وينزله في جواره يوم نهاية حياته، وهذه النداءات قد حوت كل مسلم أو مسلمة هو في حاجة إليه، وها نحن مع النداء الثالث والعشرون وفحواه أو عنوانه أو ما يحتويه في وجوب أخذ الحذر من العدو والتصرف بحكمة حال الحرب واشتداد القتال، واليوم المسلم هابط، لا شأن له بهذا، لكن لما كان هذا النور الإلهي ينزل ويتلقاه المؤمنون كان هذا هو التوجيه الرباني، وبمقتضاه خاضوا معارك في الشرق والغرب، وانتصروا على الشرك والكفر والله العظيم، لكن لا يأس ولا قنوط، كما قال تعالي ” إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون” وما يدريك فقد يأتي يوم ما.
وإذن أمة الإسلام من الشرق والغرب أمرها واحد، وخليفتها واحد، وقاعدتها التي ترتكز عليها واحدة، وهي أن ننشر الهدى في العالمين، ويقول تعالي كما جاء من سورة النساء أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ” يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا” وهذا النداء قصير، ولو درست في الكليات الحربية سبعين سنة فلن تأتي بما يتفوق على هذا النداء، وهذا نداء الله تعالي لأوليائه، وأولياء الله هم المؤمنون، فكل مؤمن تقي هو لله ولي، وقد عرف العدو هذا، ونحن تركنا الحذر المطلوب منا، فإذا بالعدو يحصر الولاية فيمن مات وبني على قبره أو ضريحه قبة أو تابوت من خشب غال، ووضع على التابوت ستائر حريرية وإستبرق، فذلك هو الولي فقط، وما عداه فكلهم أعداء الله، فافجر بنسائهم، وكل أموالهم، ومزق أعراضهم، واحتل عليهم، وافعل بهم ما شئت، فليسوا بأولياء، وأما سيدي فلان صاحب الضريح والقبة فإنتبه.
فاحلف بالله سبعين مرة ولا تخف، ولكن لا تحلف بسيدي فلان، فإنك تحترق، حتى إن أحدهم لو دخل عاصمة من عواصم العالم، وعندما يلاقي أول مواطن يقول له أنا غريب الدار جئت إلى هذه البلاد، فدلني على ولي من أوليائها أزره فوالله ما يأخذ بيدك إلا إلى ضريح، وهذا هو الواقع، وادخل دمشق أو القاهرة المعزية وأول من تلقاه اسأله من فضلك أنا غريب وجئت أزور وليا من أولياء هذه البلاد فدلني عليه فلن يأخذك إلا إلى ضريح أو قبر، ولا يوجد عندهم ولي حي يمشي لأن الأولياء مبجلون معظمون محترمون لأن الله يقول ” من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب” فلا أحد يقوى على أذية ولي، واعلموا عباد الله أنه في أي تجمع إنساني تبرز علاقات إجتماعية تنمو في ظل التفاعل بين أفراده، ومن أبرز أسباب تلك العلاقات هو القرابة بالنسب والمصاهرة، وقد عني الإسلام بهذه العلاقات عناية بالغة، فشرّع لها أحكاما، وسن لها آدابا.
وكان للرفق مجال رحب فيها فالآباء، والأبناء، والإخوة، والأزواج، والأصهار، والأرحام يترفق جميعهم، ويتلطف بعضهم ببعض، فتدوم الصلات فيما بينهم، وتقوى الروابط التي تجمعهم، وإذا كان المسلم مأمورا بالرفق مع كل أحد، فهو مع هؤلاء الذين تربطه بهم روابط وثيقة مأمور بالأولى، وتتأكد الدعوة إلى التعامل بالرفق كلما كانت علاقة القرابة والصلة أقوى، فالرفق بالوالدين من أعلى درجات الرفق وآكدها، وقس على هذا، وإذا حصل عكس الرفق تهددت العلاقات الأسرية، وربما تقطعت، وحلّ التدابر والتباغض محلّ المودة والمحبة.
صدى – مصر من مصر لكل العالم