×

الدكروري يكتب لماذا انتشرت الجريمة وشاع الإنحلال

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله على نعمة الإيمان، والحمد لله على نعمة الإسلام، والحمد لله الذي أنعم علينا بالشريعة السمحة ولم يجعل لنا فيها حرجا، ونسأل الله تعالى أن يحفظ بلادنا من كيد الكائدين، وخطر المتربصين، وأن يحفظ شباب المسلمين من الشرور والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلهم هداة مهتدين، ثم أما بعد إن هناك لقطات تتصل بشخصية الداعية العظيم، الذي اختارته العناية الإلهية ليحمل الأمانة العظمى، وهناك أمر آخر يتصل بالرسالة الإسلامية نفسها فقد شاء الله أن يكون كتابها هو الختام لكل الرسالات، وأن ينقطع الوحي، فلن ينزل من الملأ الأعلى نبأٌ بعدها، وعلى الناس جميعا أن يستمعوا وأن يؤمنوا بهذا الحق، ولقد أقام الرسول صلى الله عليه وسلم المجتمع الإسلامي المتكامل على أساس من هذا المنهج الرباني الشامل.

مجتمعا يرتبط نظامه الاقتصادي بنظامه السياسي العادل، يحيط بهما القيم الأخلاقية، والكل مشدود، ومرتبط بعقيدة التوحيد، والعدل والرحمة سمتان من سمات هذا المجتمع، والحرية أصل من أصوله، وليس من حق مخلوق أن يَهبها أو ينزعها من الخلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمارس على كافة المستويات، هذا المجتمع الإسلامي الأول، كان هدف الفرد فيه الارتقاء في إطار المجتمع، حتى إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عُين قاضيا في أيام الخليفة الأول أبي بكر الصديق، وبعد عام كامل جاء يطلب إعفاءه، ولما سئل عن السبب، قال لم يتقدم إليّ أحد بشكوى أو مظلمة، لقد عرف كل إنسان في المجتمع المسلم ما عليه فأدّاه، وعرف حقوقه فأخذها ففيما يختصم الناس؟ فإنه مجتمع عامل مكافح.

فكانت الزكاة تجمع فلا تجد من يأخذها لأن الكل أغناهم الله وأعزهم، ولا يقبلون عونا من أحد، فهو مجتمع دستوره كتاب أنزله الله تعالي الذي يعلم ما يصلح الفرد، ويزكي الجماعة والأمة، إن القرآن فتح أمام البشر أبواب العمل للدنيا والآخرة، وجاء لترقية الروح والجسد، ونهى عن الرهبنة والقعود، وهذا المجتمع الكريم هو ملح الأرض، وبغير وجوده يفسد طعم الحياة، وتصبح لا مذاق لها، وهذا المجتمع يمكن أن يتكرر مرة ومرة، لو صدق العزم، ووجد الرجال الذين يصدقون فيما عاهدوا الله عليه، ويجاهدون في سبيله حتى تكون كلمة الكفر السفلى، وكلمة الله هي العليا، ولكننا نري اليوم الكثير من الرجال تركوا لزوجاتهم الحبل علي غاربة وأهملوهم ولم يبالوا أين ذهبت ومتي عادت وماذا فعلت وكأن كل واحد منهم في عالم آخر.

ونتج عن ذلك الفراق والتشتت وانتشرت الجريمة وشاع الإنحلال والرزيلة بين الرجال والنساء وكل ذلك سببه هو الإهمال، فأقول لمثل هؤلاء الرجال أينكم من وصية رسولكم لكم بالنساء يوم أن قال ” استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع, وإن أعوج شئ فى الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء” أقول لهم أين أنتم من وفاء قدوتكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهاهو يذكر حسنات السيدة خديجة رضى الله عنها بعد وفاتها بسنوات، على الرغم من النساء التي كن عنده، ومن أقذر صور عدم الوفاء بين الزوجين أنه في حالة حدوث مشكلات بينهما أو طلاق لا قدر الله فيقوم كل طرف بذم الآخر ويضع فيه من ا لعيوب ما فيه، وما ليس فيه وينسى أو يتناسى كل طرف منهما ما قضاه من ساعات سعادة وما نهل من أفضال الآخر.

You May Have Missed