×

القصير مدينة التاريخ التى تنتظر الإنصاف

 

 

بقلم/ أيمن بحر

 

عندما نتحدث عن محافظة البحر الأحمر فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان المدن السياحية الحديثة لكن هناك مدينة سبقت الجميع فى التاريخ والحضارة وكانت شاهدة على محطات فارقة فى تاريخ مصر إنها مدينة القصير أقدم مدن محافظة البحر الأحمر وإحدى أقدم المدن الساحلية على البحر الأحمر كله حيث كانت عبر آلاف السنين بوابة للتجارة وميناء للحجاج ومحطة انطلاق للرحلات البحرية منذ العصور الفرعونية ثم الرومانية والإسلامية والعثمانية

القصير ليست مجرد مدينة عادية بل هي متحف مفتوح يحمل بين شوارعه وأحيائه القديمة عبق التاريخ ففيها القلاع والحصون والمباني التراثية والميناء التاريخي الذي ارتبط بحركة التجارة والحج عبر البحر الأحمر كما ارتبط اسمها بطريق قفط القصير الذي كان أحد أهم الطرق التجارية التي ربطت وادي النيل بساحل البحر الأحمر عبر مئات السنين

ورغم هذه المكانة التاريخية الكبيرة فإن أبناء المدينة يشعرون بأن القصير لم تحصل على ما تستحقه من اهتمام وتنمية مقارنة بما تمتلكه من مقومات سياحية وأثرية واقتصادية فالكثير من المشروعات التنموية والخدمية ما زالت بحاجة إلى دفعة أكبر كما أن المواقع الأثرية والتراثية تحتاج إلى مزيد من التطوير والترويج لتتحول إلى مقصد سياحي عالمي يليق بقيمة المدينة.

إن إنصاف مدينة القصير لا يعني خدمة مدينة بعينها بل هو حفاظ على جزء أصيل من تاريخ مصر فهذه المدينة تمتلك كل المقومات التي تجعلها مركزًا للسياحة الثقافية والتاريخية إلى جانب السياحة الشاطئية والبيئية وهو ما يفتح آفاقًا واسعة للاستثمار وتوفير فرص العمل وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

إن أبناء القصير لا يطلبون المستحيل بل يطالبون بحق مدينتهم في التنمية العادلة وفي استغلال إمكاناتها الكبيرة بما يحقق مصلحة المحافظة والدولة فحين تحصل المدينة على ما تستحقه من اهتمام ستصبح نموذجًا ناجحًا يجمع بين الحفاظ على التراث وتحقيق التنمية المستدامة.

لقد آن الأوان لأن تنظر الجهات المعنية إلى القصير بعين مختلفة وأن تدرك أن هذه المدينة ليست مجرد بقعة على خريطة البحر الأحمر بل صفحة مضيئة من تاريخ الوطن تستحق أن تُصان وأن تُعاد إليها المكانة التي تليق بها لأنها كانت وستظل مدينة التاريخ والحضارة والهوية المصرية الأصيلة.

إرسال التعليق

You May Have Missed