×

غزة بين النيران والمساومات.. صراع الدبلوماسية والإعمار ومستقبل السلام

تقرير علياء الهوارى

مع استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتصاعد أعداد الضحايا، تتكثف الجهود الدبلوماسية للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. القاهرة والدوحة تلعبان دورًا محوريًا في المباحثات، بينما تواصل واشنطن الضغط على إسرائيل لخفض ونش تيرة التصعيد، وسط تعنت إسرائيلي في فرض شروطه. في المقابل، ترفض فصائل المقاومة أي هدنة لا تشمل انسحابًا كاملاً ووقف العدوان المستمر على القطاع.

الأمم المتحدة ومجلس الأمن من جانبهما لم يتمكنا حتى اللحظة من إصدار قرار ملزم بوقف الحرب، رغم الدعوات المتكررة من دول كبرى لفرض تهدئة فورية. أما الاتحاد الأوروبي، فقد دعا إلى استئناف المساعدات الإنسانية فورًا، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة.
إعادة إعمار غزة باتت ملفًا شائكًا في ظل استمرار الدمار واسع النطاق نتيجة الغارات الإسرائيلية المكثفة. بينما تعهدت دول عربية، أبرزها قطر ومصر، بالمساهمة في إعادة الإعمار، ظهرت خلافات حول إدارة التمويل وآليات التنفيذ. بعض الأطراف تشترط أن يتم الإعمار تحت إشراف السلطة الفلسطينية، فيما ترفض حماس أي تدخل سياسي في هذا الملف، مطالبة بأن يكون بعيدًا عن التجاذبات الإقليمية.

في السياق ذاته، برزت مخاوف فلسطينية من أن تستخدم إسرائيل هذا الملف كورقة ضغط سياسي، خاصة مع طرح بعض الأطراف الغربية فكرة “الإعمار مقابل نزع سلاح الفصائل”، وهو ما رفضته المقاومة الفلسطينية بشكل قاطع

وسط هذه التطورات، تبرز محاولات لإعادة إحياء مسار السلام المتعثر منذ سنوات. الولايات المتحدة تسعى لتقديم مبادرات جديدة قد تشمل إشراك دول عربية فاعلة، لكن في ظل استمرار الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والانتهاكات في القدس، تبدو فرص نجاح أي عملية تفاوضية ضئيلة.

الجامعة العربية كررت دعوتها لعقد مؤتمر دولي للسلام، لكن غياب موقف أمريكي حاسم يجعل هذه المبادرة غير قابلة للتطبيق في الوقت الراهن. في المقابل، تحاول بعض الدول الأوروبية الضغط باتجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية كخطوة أولى نحو حل الدولتين، إلا أن إسرائيل ترفض أي التزامات سياسية قد تؤثر على خططها في الضفة وغزة.

في ظل هذا التعقيد السياسي والدبلوماسي، تبقى غزة ساحة اختبار لمختلف القوى الإقليمية والدولية، حيث سيتحدد مصير التهدئة وفق التوازنات الجديدة التي تفرضها المقاومة من جهة، والضغوط الغربية على إسرائيل من جهة أخرى. يبقى التساؤل الأكبر: هل تثمر الجهود الدبلوماسية في وقف دائم لإطلاق النار، أم أن غزة ستبقى رهينة لجولات تصعيد متكررة؟

You May Have Missed