هل أصبح الخليج صندوق بريد الصواريخ بين أمريكا وايران ؟

بقلم : رشا يوسف

لم يعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مجرد خلاف سياسي أو نزاع حول البرنامج النووي،

بل أصبح أحد أكثر الملفات تأثيرًا في مستقبل الشرق الأوسط.

فكل ضربة عسكرية، مهما بدت محدودة، تحمل معها احتمالًا بإعادة رسم موازين القوى في المنطقة،

وتهدد بتحويل التوترات المزمنة إلى مواجهة مفتوحة قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من أطراف الصراع .

شكّل استهداف الولايات المتحدة لمنشآت نووية داخل إيران نقطة تحول مهمة في مسار الأزمة،

إذ لم يُنظر إليه باعتباره عملية عسكرية فحسب، بل رسالة استراتيجية تؤكد استعداد واشنطن لاستخدام القوة

عندما ترى أن مصالحها أو أمن حلفائها مهددان.

وفي المقابل، جاء الرد الإيراني

باستهداف القواعد العسكرية في الخليج ليؤكد أن طهران تمتلك القدرة والإرادة للرد،

وأن أي عمل عسكري ضدها ستكون له تكلفة سياسية وعسكرية

وبذلك أصبحت منطقة الخليج في قلب أي صراع أمريكي إيراني.

فوجود القواعد العسكرية الأمريكية، وأهمية الممرات البحرية، واعتماد الاقتصاد العالمي على نفط الخليج،

تجعل أي تصعيد في المنطقة قضية دولية وليست إقليمية فقط.

وتبرز هنا معضلة دول الخليج، التي تجد نفسها أمام تحدٍ معقد يتمثل في الحفاظ على شراكاتها الأمنية مع الولايات المتحدة،

وفي الوقت نفسه تجنب أن تصبح أراضيها ساحة لتبادل الرسائل العسكرية بين القوى المتنافسة.

لذلك، اتجهت العديد من الدول الخليجية إلى تبني سياسات تدعو إلى التهدئة والحوار،

إدراكًا منها أن تكلفة الحرب ستكون باهظة على الجميع، بغض النظر عن نتائجها العسكرية.

ولم تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب الأمني، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي.

فمجرد تصاعد التوتر في الخليج يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، وزيادة تكاليف النقل البحري والتأمين .

كما أن استمرار سياسة الرد والرد المضاد يزيد من احتمالات سوء التقدير،

وهو ما قد يقود إلى مواجهة لا يرغب فيها أي طرف، لكنها قد تندلع نتيجة حسابات خاطئة أو تصعيد غير محسوب.

إن ما تشهده المنطقة اليوم يؤكد أن الشرق الأوسط يقف عند مفترق طرق.

فإما أن تستمر دوامة التصعيد، بما تحمله من مخاطر على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي،

وإما أن تنجح الجهود الدبلوماسية في إعادة فتح قنوات الحوار والحد من احتمالات المواجهة.

وفي جميع الأحوال، يبقى الاستقرار الإقليمي مسؤولية مشتركة تتطلب تغليب الحلول السياسية على الخيارات العسكرية،

لأن الحروب قد تبدأ بقرار، لكنها لا تنتهي دائمًا وفق ما يخطط له صناعها.

إرسال التعليق

You May Have Missed